العلامة الحلي

451

نهاية المرام في علم الكلام

البحث الرابع في إبطال مذهب النظّام قد نقلنا فيما تقدم عن جماعة من قدماء الحكماء والنظام : أنّ الجسم مؤلّف ممّا لا يتناهى من الأجزاء التي لا تتجزأ فعلا ولا قوة بالفعل . وقيل « 1 » : « إنّ هذا شيء لزمهم وإن لم يصرحوا به ؛ لأنّهم لمّا وقفوا على أدلّة نفاة الجوهر الفرد ولم يقدروا على ردّها أذعنوا بها وحكموا بأنّ الجسم ينقسم انقسامات لا تتناهى ، لكنّهم لم يفرّقوا بين ما هو موجود في الشيء بالقوّة وبين ما هو موجود فيه مطلقا ، فظنّوا أنّ كلّ ما يمكن في الجسم من الانقسامات التي لا تتناهى فهو حاصل فيه بالفعل « 2 » ، فحكموا باشتماله على ما لا يتناهى من الأجزاء صريحا . وهذا الحكم ينعكس عكس النقيض إلى أنّ كلّ ما لا يكون حاصلا في الجسم من الانقسامات ، فهو لا يمكن أن يحصل فيه . ثمّ إنّهم معترفون بوجود كثرة في الجسم وأنّ الكثرة إنّما تتألّف من آحاد وأنّ

--> ( 1 ) . والقائل هو الطوسي . ( 2 ) . قال صدر المتألهين : « اعلم : أنّه [ النظّام ] وافق الحكماء في قبول الجسم انقسامات بغير نهاية ، إلّا أنّه وغيره من المعتزلة لا يفرقون بين القوة والفعل ، فيأخذ هو تلك الأقسام حاصلة بالفعل ، فمن هاهنا يلزم عليه الانتهاء إلى ما لا ينقسم ، فقد وقع فيما هرب عنه من حيث لا يشعر » ، الأسفار 5 : 38 .